قاآني في العراق.. رسم خارطة النفوذ الإقليمي
أجرى قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني زيارة استراتيجية لبغداد في ظل أزمات متصاعدة تعصف بمنطقة الشرق الأوسط. وتهدف الزيارة إلى تقييم الموقف الميداني والسياسي وضمان استمرار تماسك المحور الحليف لطهران داخل الساحة العراقية المعقدة. وتناول قاآني في لقاءاته مع السياسيين ورؤساء الكتل تداعيات الانسداد السياسي وتأثيره السلبي على مصالح الجمهورية الإسلامية. وتأتي هذه التحركات كرد غير مباشر على استمرار الحصار الأمريكي، لإثبات قدرة طهران على تحريك أذرعها في المنطقة. وترى مراكز الدراسات الدولية أن إيران تستخدم الساحة العراقية كخط دفاع أول لمواجهة الضغوط الأمريكية والغربية المتزايدة. وتحذر العواصم الغربية من أن التدخلات الإيرانية المستمرة تعرقل بناء دولة عراقية ذات سيادة وقادرة على النهوض اقتصادياً. وتسعى طهران لتوجيه رسائل طمأنة لحلفائها بوقوفها بجانبهم رغم الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها البلاد جراء العقوبات. وتعكس هذه الزيارة السرية حجم الترابط العضوي بين الأزمات الإقليمية وصعوبة فصل الملفات السياسية والأمنية عن بعضها البعض. ويبقى القرار السيادي العراقي مختطفاً بين تجاذبات المحاور الإقليمية والدولية المتصارعة بشراسة على أرض الرافدين بلا هوادة. إن نتائج هذه التفاهمات سترسم ملامح المرحلة القادمة وتحدد طبيعة التوازنات السياسية والعسكرية في العراق والمنطقة بأسرها.